تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
83
كتاب البيع
والظاهر أنّ المراد من الفعلية ليس الوجود الخارجي ؛ فإنّ الألفاظ ليست موضوعة إلّا للطبائع والماهيات ، بل المراد من هذا البحث أنّ « العلماء » مثلًا في قوله : « أكرم العلماء » أو « النار » في قوله : « جئني بالنار » هل تكون موضوعة للماهية بالفعل ؛ بأن يكون الموضوع عنوان « العالم » بالفعل ، أو بالإمكان ؟ فإن كان الأوّل فيصدق هذا العنوان والماهية على من له هذا العنوان فعلًا ، دون من له القابلية . وإن كان الثاني فيصدق على كلّ من يكون له إمكان العلم وقابلية وجوده فيه ؛ لأنّ الموضوع عنوان « العالمية » ولو بالإمكان والاقتضاء . ومن المعلوم الواضح : أنّ موضوع جميع القضايا والأحكام وكلّ ما يوجد في العرف والمحاورات ، ظاهر في الفعلية ، دون الإمكان ، فإذا قال قائل : « العالم ، العادل ، الإنسان » وأمثال ذلك ، يراد به عنوان تلك الصفات مقيّدة بالفعلية ، فلا يشمل من يصدق عليه هذه العناوين بالإمكان ، وهذا واضح من محاورات أهل العرف . ولا يخفى عليك : أنّا لا نقول بأنّ المراد من لفظ « العالم » وغيره مثلًا ، الفرد الموجود منه ؛ حتّى يكون الموضوع له في لفظ « العالم » الأفراد الموجودة ، بل نقول : بأنّ المراد منه عنوان « العالمية » بالفعل سواء كان له فرد في الخارج ، أم لا . إذا عرفت ذلك فنقول : المبادلة أيضاً من تلك العناوين ، فتصدق على المبادلة الفعلية ، دون ما فيه قابلية المبادلة وإمكانها ، فإذا قيل : « البيع مبادلة مال بمال » ، فالمراد أنّ البيع معناه هو المبادلة الفعلية ، دون الإمكانية ، فإذا بادل البائع بين المالين وقال : « بعت هذا بهذا » أو « بادلت هذا بهذا » ولم يقبل المشتري بعد ، فلا